أبو الليث السمرقندي
44
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
القياس لا يصح . لأنه ليس بينهما جامع يجمع بينهما . وذكر عن عمر وعلي - رضي اللّه تعالى عنهما - أن جارية كانت بين رجلين ، جاءت بولد فادعياه . فقالا : إنه ابنهما يرثهما ويرثانه . ثم قال عز وجل : وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ قرأ عاصم تظاهرون بضم التاء وكسر الهاء والألف . وقرأ ابن عامر : تظاهرون بنصب التاء والهاء وتشديد الظاء . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : تظهرون بنصب التاء والهاء بغير ألف والتشديد . وقرأ حمزة والكسائي / تظهرون بنصب التاء والتخفيف مع الألف . وهذه كلها لغات . يقال : ظاهر من امرأته ، وتظاهر ، وتظهر بمعنى واحد . وهو أن يقول لها : أنت علي كظهر أمي . فمن قرأ : تظّاهرون بالتشديد ، فالأصل تظهرون ، فأدغم إحدى التاءين في الظاء وشددت . من قرأ تظّاهرون فالأصل يتظاهرون فأدغمت إحدى التاءين . ومن قرأ بالتخفيف حذف إحدى التاءين ، ولم يشدد للتخفيف كقوله : تُسْئَلُونَ * والأصل تتساءلون ، والآية نزلت في شأن أوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته وذكر حكم الظهار في سورة المجادلة . ثم قال تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ نزلت في شأن زيد بن حارثة حين تبنّاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : فكما لا يجوز أن يكون لرجل واحد قلبان ، فكذلك لا يجوز أن تكون امرأته أمه ، ولا ابن غيره يكون ابنه . ثم قال : ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ يعني : قولكم الذي قلتم زيد بن محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنتم قلتموه بألسنتكم وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ يعني : يبيّن الحقّ ، ويأمركم به كي لا تنسبوا إليه غير النسبة وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ يعني : يدلّ على طريق الحق . يقال : يدلّ على الصواب بأن تدعوهم إلى آبائهم . وروى أبو بكر بن عياش عن الكلبي قال : كان زيد بن حارثة مملوكا لخديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعتقه ، وتبناه ، فكانوا يقولون زيد بن محمد فنزل قوله : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ يعني : انسبوهم لآبائهم . فقالوا : زيد بن حارثة هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ يعني : أعدل عند اللّه عز وجل : فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ يعني : إن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي : قولوا ابن عبد اللّه وابن عبد الرحمن وَمَوالِيكُمْ يعني : قولوا مولى فلان . وكان أبو حذيفة أعتق عبدا يقال له : سالم وتبناه ، فكانوا يسمونه سالم بن أبي حذيفة . فلما نزلت هذه الآية سموه سالما مولى أبي حذيفة . ثم قال : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ يعني : أن تنسبوهم إلى غير آبائهم قبل النهي . ويقال : ما جرى على لسانهم بعد النهي ، لأن ألسنتهم قد تعودت بذلك وَلكِنْ الجناح فيما ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ يعني : قصدت قلوبكم بعد النهي . وروي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمرو عن عبد اللّه بن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » . وروي عن سعد بن أبي